عبد الوهاب بن علي السبكي

399

طبقات الشافعية الكبرى

ثم اندفع في بقية الرسالة وختمها بسؤاله العميد في إطفاء الثائرة وترك السب وتأديب من يفعله وقد ساق الحافظ الكتاب بمجموعة كما عرفناك فإن أردت الوقوف عليه كله فعليك بكتاب التبيين وفيما ذكرناه منه مقنع وبلاغ وقد تضمن هذا الكتاب وقائله من علمت من الحفظ والدين والورع والاطلاع والمعرفة والثقة والأمانة والتثبت أن الصحابة ومن تبعهم بإحسان من علماء الأمة فقهائها ومحدثيها على عقيدة الأشعري بل الأشعري على عقيدتهم قام وناضل عنها وحمى حوزتها من أن تنالها أيدي المبطلين وتحريف الغالين وقد سمى من الفقهاء والمحدثين من سمعت . ( ذكر رسالة القشيري إلى البلاد المسماة شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة ) وقد جالت هذه الرسالة في البلاد وانزعجت نفوس أهل العلم منها وقام كل منهم بحسب قوته ودخلت بيهق فوقف عليها الحافظ البيهقي ولبى دعوتها وكتب الرسالة إلى العميد التي انفصلنا الآن عنها ثم دخلت بغداد فكتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية والقاضي الدامغاني من الحنفية وغيرهما من الفريقين ما أدت القدرة إليه وقد أورد الحافظ بعض هذه الرسالة في كتابه ونحن نرى أن نوردها كلها فإنه يخشى على مثلها الضياع إذا تمادى الزمان فإن هذا شأن المصنفات اللطاف لا سيما ما يغيظ أهل الباطل فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة في إعدامه